القرطبي
21
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ( 25 ) قوله تعالى : ( وإن ربك هو يحشرهم ) أي للحساب والجزاء . ( إنه حكيم عليم ) تقدم ( 1 ) . قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من صلصل من حمأ مسنون ( 26 ) قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان ) يعنى آدم عليه السلام ( من صلصال ) . أي من طين يابس ، عن ابن عباس وغيره . والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف ، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار ، عن أبي عبيدة . وهو قول أكثر المفسرين . وأنشد أهل اللغة : * كعدو المصلصل الجوال ( 2 ) * وقال مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي . قال : وهو من قول العرب : صل اللحم وأصل إذا أنتن - مطبوخا كان أو نيئا - يصل صلولا . قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا قدره * لا يفسد اللحم لديه الصلول وطين صلال ومصلال ، أي يصوت إذا نقرته كما يصوت الحديد . فكان أول ترابا ، أي متفرق الاجزاء ثم بل فصار طينا ، ثم ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنونا ، أي متغيرا ، ثم يبس فصار صلصالا ، على قول الجمهور . وقد مضى في " البقرة " بيان ( 1 ) هذا . والحمأ : الطين الأسود ، وكذلك الحمأة بالتسكين ، تقول منه : حمئت البئر حمأ ( بالتسكين ) إذا نزعت حمأتها . وحمئت البئر حمأ ( بالتحريك ) كثرت حمأتها . وأحماتها إحماء ألقيت الحمأة ، عن ابن السكيت . وقال أبو عبيدة : الحمأة ( بسكون الميم ) مثل الكمأة . والجمع حم ء ، مثل تمرة وتمر . والحمأ المصدر ، مثل الهلع والجزع ، ثم سمى به . والمسنون المتغير . قال ابن عباس : ( هو التراب المبتل المنتن ،
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 287 ، وص 279 . ( 2 ) هذا عجز البيت . وتمامه كما في اللسان : عنتريس تعدو إذا مسها الصوت * كعدو المسلسل الجوال